الثعلبي
168
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فإذا أمكنت فبادر إليها * حذرا من تعذر الإمكان « 1 » ثابت البناني عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « رأيت قصورا مشرفة على الجنة فقلت يا جبرئيل لمن هذه ؟ قال : ل الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » [ 147 ] « 2 » . إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ الآية . قال ابن عباس : قال المؤمنون يا رسول اللّه كانت بنو إسرائيل أكرم على اللّه منّا ، كان أحدهم إذا ذنب ذنبا أصبحت كفارة ذنبهم مكتوبة في عتبة بابه اجدع أنفك وأذنك ، افعل كذا ، فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا أخبركم بخير من ذلك » فقرأ عليهم هذه الآيات « 3 » . وقال عطاء : نزلت هذه الآية في نبهان التمار وكنيته أبو مقبل أتته امرأة حسناء تبتاع منه تمرا فقال لها : إن هذا التمر ليس بجيد وفي البيت أجود منه فهل لك فيه ؟ قالت : نعم ، فذهب بها إلى بيته فضمها إلى نفسه وقبّلها ، فقالت له : اتق اللّه ، فتركها وندم على ذلك فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وذكر له ذلك فنزلت هذه الآية . وقال مقاتل والكلبي : آخا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين رجلين أحدهما من الأنصار والآخر من ثقيف ، فخرج الثقفي في غزاة واستخلف الأنصاري على أهله ، فاشترى لهم اللحم ذات يوم ، فلما أرادت المرأة أن تأخذه منه دخل على أثرها فدخلت المرأة بيتا فتبعها فاتقته بيدها ، فقبّل يدها ثم ندم وانصرف ، فقالت له : واللّه ما حفظت غيبة أخيك ولا نلت حاجتك ، فخرج الأنصاري ووضع التراب على رأسه وهام على وجهه ، فلما رجع الثقفي لم يستقبله الأنصاري فسأل امرأته عن حاله . فقالت : لا أكثر اللّه في الاخوان مثله ووصفت له الحال ، والأنصاري يسيح في الجبال تائبا مستغفرا ، وطلبه الثقفي حتى وجده ، فأتى به أبا بكر ( رضي اللّه عنه ) رجاء أن يجدا راحة عنده فخرجا ، وقال الأنصاري : هلكت ، قال : وما أهلكك ؟ فذكر له القصة ، فقال أبو بكر : ويحك أما علمت أن اللّه تعالى يغار للغازي ما لا يغار للمقيم ، ثم لقى عمر ( رضي اللّه عنه ) فقال : مثل ذلك ، فأتيا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له مثل مقالتهما ، فأنزل اللّه تعالى وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً هي صفة لاسم متروك تقديره : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً يعني قبيحة خارجة عمّا أذن اللّه فيه ، وأصل الفحش القبيح والخروج عن الحد ، ولذلك قيل للمفرط في الطول أنه فاحش الطول ، والكلام القبيح غير [ القصد ] فالكلام فاحش والمتكلم به مفحش .
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 4 / 209 ، سير أعلام النبلاء : 13 / 200 . ( 2 ) كنز العمال : 3 / 375 . ( 3 ) تفسير الطبري : 4 / 127 .